16 مايو 2011

والي عكا لم يمت

والي عكا لعل اغلبنا يذكر الفيلم السينمائي الناصر صلاح الدين، وبالتأكيد من يتذكر ذلك الفيلم سوف يتذكر أحد أهم شخصياته وهي شخصية والي عكا. سواءاً ما ذكره ذلك العمل السينمائي عن شخصية والي عكا صحيحاً من الناحية التاريخية أم لا؛ فإن تلك الشخصية في الفيلم تمثل نموذجاً لنماذج الخيانة السياسية والتي تتجلى أبعادها الدرامية عندما قام والي عكا - توفيق الدقن - بفتح ابواب عكا للغزاة الصليبيين، وينتهي دوره في الفيلم بمقتله بسهم خائن ممن خان من أجلهم.

الواقع يا كرام يعرض علينا حقيقة قد تخالف وقائع فيلم الناصر صلاح الدين، وهي أن والي عكا لم يمت؛ فوالي عكا شخصية قد تجدها في كل زمان ومكان. لقد حكمنا بسلسلة من ولاة عكا، حفنة من الخونة والمرتزقة، تحكموا في مقدرات بلادنا وامعنوا فيها الفساد ليفتحوا ابوابها مراحا للعدى من كل صوب. لا تقل لي أن ذلك الفساد الذي رأيناه في مصر وتونس وسوريا وليبيا واليمن من اجل غرور متاع دنيا زائلة فقط، بل من تحكموا وحكموا هم خونة رسميين بكل ما تحمل الكلمة من معان جاءوا ليسطروا ويدعموا الهدف من كيانات سايكس بيكو.

اﻷخطر من ذلك كله، أنه وقد يبدو - للأسف - وبداخل كل منا او دعنا نقول اغلبنا، والي عكا صغير، قد يختلف دوره وتأثيره باختلاف اﻷهمية والمكانة التي تضاف إلى الفرد. إن السكوت عن الحق مثلا او الكلمة العامية الدارجة - كبر مخك - هي سمة اساسية ومتلازمة شرطية بوالي عكا، فهي تعتبر اساس الداء ومفتاح البلاء. لهذا إذا أردنا نهضة حقيقية، فيجب أن نهدر دم والي عكا ونقضي عليه، سواءا الفاعل الظاهر منه او الكامن الخافي بداخلنا، حتى تسقط الخيانة ومقدماتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


بحث مخصص