07 فبراير 2010

مذبحة القلعة للقرن الحادي و العشرين

في القرن التاسع عشر، قام محمد علي باشا بتنفيذ مذبحة في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة، ضد أمراء المماليك الذين كانوا يشكلون له عقبة في سبيل تدعيم و توطيد أركان حكمه في مصر، و ارتبطت قصة شهيرة بالمملوك مراد باشا الذي استطاع القفز بحصانه من على أسوار القلعة هرباً من المذبحة و استطاع الفرار إلى الصعيد.

في القرن العشرين قامت حكومة الثورة بمذبحة في القلعة لمختلف ألوان الطيف السياسي و الفكري في مصر من إخوان مسلمين و شيوعيين و حتى ممن لا لهم لا في الطور أو الطحين، و ذلك أيضاً فيما رأوه تدعيماً و ترسيخاً للثورة و أهدافها التي رأوها لمصر.

في القرن الحادي و العشرين تحدث مذبحة في القلعة أيضاً، حيث تذبح الوطنية المصرية و انتماء المصري إلى وطنه و ذلك من خلال شعور مقيت بالتمييز و المحسوبية في أحقيته بالإطلاع على تاريخ بلده دون حظر أو تمييز. جرت هذه المذبحة في المتحف الحربي بالقلعة، حيث قد تمت له تجديدات و إضافة قاعات جديدة منذ سنوات، و كما روى أحد الأصدقاء تجربته فقد تم منعه من دخول إحدى القاعات الجديدة، بالرغم من أنه رأى بأم عينيه مجموعة أخرى من الناس تفتح لها الأبواب المغلقة، و التي أغلقت في وجهه عند محاولته الدخول عبرها، و كان رد المسئول أن هذه القاعة مخصصة للعسكريين، و ذلك بالرغم من أن صديقي رأى مدنيين من أطفال و نساء يدخلون إلى القاعة!

إضافة لذلك فقد تحدث عن معاملة سيئة للغاية من أفراد شركة الأمن المتولية تأمين المزار السياحي هناك ككل، حيث يتعاملون مع الزوار و خاصة المصريين بنوع من الغطرسة و التعنيف. حتى السور الذي قفز من عليه مراد بك بحصانه، يوجد تمييز و محسوبية لمن يقف بجواره، و هو أكثر ما أدهشني؛ حتى إتاحة فرصة للمواطن بأن يقفز بخيبة أمله و احباطاته جراء هذه المذبحة ممنوع و خاضع للتمييز!

رحلة القلعة هذا الوضع المرير يشير إلى تدهور السياحة الداخلية في مصر و ذلك ينبع من عدم تقدير قيمة المواطن في وطنه. انا لا أدعو إلى التمرد على القواعد و القوانيين، و لكن أنادي بتطبيقها على الجميع و خصوصاً في مثل تلك الأماكن ذات المعنى و المغزى الوطني، و إذا كان المتحف الحربي منشئة عسكرية فيجب إقامته في منطقة عسكرية و لا يفتح على أنه مزار و مكان عام. أرجو أن يعاد إلى هذه المنطقة الأثرية و التاريخية من مصر رونقها و الذي أتذكره عندما كنت طالباً و ذهبت لها في رحلة مدرسية و مدى إحساسي بالزهو و الفخار من تاريخ بلادي عندما رأيت السلاح الذي حارب به أجدادي عبر العصور و كذا اماكن وقائع التاريخ هناك.

هناك 3 تعليقات:

  1. Thank you so much for this beautiful Article

    ردحذف
  2. شكراااااا لك .....مقالتك اكثر من رائعه

    ردحذف
  3. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف


بحث مخصص